إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
421
الإعتصام
قال يوسف بن أسباط ثم تشعبت كل فرقة ثمان عشرة فرقة فتلك ثنتان وسبعون فرقة والثالثة والسبعون هي الناجية وهذا التقدير نحو من الأول ويرد عليه من الإشكال ما ورد في الأول فشرح ذلك الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه الله شرحا يقرب الأمر فقال لم يرد علماؤنا بهذا التقدير أن أصل كل بدعة من هذه الأربع تفرقت وتشعبت على مقتضى أصل البدع حتى تحملت تلك العدة لان ذلك لعله لم يدخل في الوجود إلى الآن قال وإنما أرادوا أن كل بدعة ضلالة لا تكاد توجد إلا في هذه الفرق الأربع وإن لم تكن البدعة الثانية فرعا للأولى ولا شعبة من شعبها بل هي بدعة مستقلة بنفسها ليست من الأولى بسبيل ثم بين ذلك بالمثال بأن القدر أصل من أصول البدع ثم اختلف أهله في مسائل من شعب القدر وفي مسائل لا تعلق لها بالقدر فجميعهم متفقون على أن أفعال العباد مخلوقة لهم من دون الله تعالى ثم اختلفوا في فروع من فرع القدر فقال أكثرهم لا يكون فعل بين فاعلين مخلوقين على التولد وأحال مثله بين القديم والمحدث ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة كاختلافهم في الصلاح والأصلح فقال البغداديون منهم يجب على الله تعالى فعل الصلاح لعبادة في دينهم ويجب عليه ابتداء الخلق الذين علم أنه يكلفهم ويجب عليه إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم وقال المصريون منهم لا يجب على الله إكمال عقولهم ولا أن يؤتيهم أسباب التكليف وقال البغداديون منهم يجب على الله - تعالى عن قولهم - عقاب العصاة إذا لم يتوبوا والمغفرة من غير توبة سفه من الغافر وأما المصريون منهم ذلك وابتدع جعفر بن بشر من استصر امرأة ليتزوجها فوثب عليها فوطئها بلا ولى ولا شهود ولا رضى ولا عقد حل له ذلك وخالفه في ذلك سلفه وقال ثمامة ابن أشرس إن الله يصير الكفار والملحدين وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابا يوم القيامة لا يعذبهم ولا يعرضهم .